عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة الشارح 169

خريدة القصر وجريدة العصر

ذي قامة . . ظلت لها في جوى ، * يقعدني طورا ، وطورا يقيم « 181 » حمى لماه ، لو حمى مهجتي ، * سوط عذاب من هواه أليم « 182 » ونام ، لكنّي - وحبّيه - لا * أنام ، مذ صدّ ، كما لا أنيم « 183 » وا عجبا من طرفه ! كيف لا * يرثي لما بي ، وكلانا سقيم ؟ لم أنس ، إذ أضحكه موقفي ، * أبكي ويبكي لفراق الحميم « 184 » فلاح من دمعي ومن ثغره * درّان : ذا نثر ، وهذا نظيم . ولائم . . مغرى بلومي ، وهل * يلام - يا للنّاس ! - غير المليم « 185 » أتيح . . لكن لأخي لوعة ، * غرامه أضحى له كالغريم « 186 » فسامه ما ليس في وسعه ، * وكيف يدري بالسّليم السّليم ؟ « 187 » أبلغ لو ينجد من لامه * بطائف من سلوة أو عزيم « 188 » لكنّ دون اللوم من سمعه * وقرا ، وشيطان هواه رجيم « 189 » بل ، من لدهر . . عاد ، من جوره ال * أغرّ من آمالنا كالبهيم ؟ « 190 »

--> ( 181 ) الجوى : اشتداد الوجد من عشق أو حزن . ظلت : ظللت ، حذفت اللام الثانية للتخفيف ، وفي القرآن الكريم : ( فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ) ، و ( ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً ) ، يقال : ظلّ نهاره يفعل كذا وكذا يظلّ ظلّا وظلولا ، وظللت أنا وظلت وظلت . ومن فتح فقال « ظلت » فالأصل فيه « ظللت » ولكن اللام حذفت لثقل التضعيف والكسر ، وبقيت الظاء على فتحها . ومن كسر فقال « ظلت » بالكسر ، حوّل كسرة اللام على الظاء . وبهما قرئت الآيتان . ولها نظائر تنظر في كتب النحو وكبار معاجم اللغة . ( 182 ) اللمى ، بفتح اللام : سمرة في الشّفة تستحسن . ( 183 ) لكني : الأصل « لكن » ، وهو على الصحة في ( ب ) . وحبيه : أقسم بحبّي له . ( 184 ) لفراق : الأصل « للفراق » . الحميم : القريب الذي تودّه ويودّك . ( 185 ) مغرى : مولع . المليم : من أتى بما يلام عليه ، أو صار ذا لائمة . وفي القرآن الكريم ( فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ) ، وفي المثل : « ربّ لائم مليم » . ( 186 ) أتيح : قدّر . الغريم : الدائن . ( 187 ) السليم الأول : الملدوغ ، والسليم الثاني : السالم . ( 188 ) العزيم : الصبر . ( 189 ) الوقر : ثقل السمع ، أو الصّمم . ( 190 ) الأغر : الأبيض المشرق . البهيم : الأسود .